تقارير غربية: تراجع المخزون الاستراتيجي للولايات المتحدة أصبح عاملاً مؤثراً في قرارات التصعيد العسكري
❗خاص ❗️sadawilaya❗
صدى الولاية – تقرير خاص
اعداد رئيس التحرير ماجدة عباس الموسوي
كشفت سلسلة من التقارير الصادرة عن وسائل إعلام أميركية وغربية ومراكز دراسات استراتيجية خلال الأسابيع الأخيرة عن أن الاستنزاف الكبير الذي تعرضت له منظومات الدفاع الجوي الأميركية، ولا سيما صواريخ Patriot وTHAAD، بات يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المؤسسة العسكرية الأميركية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من قدرة الولايات المتحدة على إدارة أكثر من أزمة عسكرية في وقت واحد.
وتشير هذه التقارير إلى أن النقص المتزايد في الصواريخ الاعتراضية لم يعد مجرد قضية لوجستية، بل تحول إلى عامل مؤثر في تقدير الإدارة الأميركية لخياراتها العسكرية، بما في ذلك قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب عدم توسيع المواجهة مع إيران بعد الضربات المتبادلة الأخيرة.
أزمة مخزون غير مسبوقة
سلطت مجلة Foreign Policy الضوء على مشكلة متنامية داخل البنتاغون تتمثل في الاستنزاف السريع للذخائر الدقيقة والصواريخ الاعتراضية نتيجة سنوات من دعم أوكرانيا، والعمليات العسكرية في البحر الأحمر، والانتشار الأميركي في الشرق الأوسط، فضلاً عن الاستعدادات المستمرة لاحتمال مواجهة مع الصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.
وأكدت المجلة أن القدرة الإنتاجية للصناعات الدفاعية الأميركية لم تعد قادرة على مواكبة معدلات الاستهلاك الحالية، ما يثير تساؤلات جدية حول قدرة واشنطن على خوض حرب طويلة على أكثر من جبهة في آن واحد.
المصدر: Foreign Policy.
CBS News: استهلاك واسع لصواريخ Patriot وTHAAD
ونقلت شبكة CBS News عن مسؤولين في وزارة الدفاع الأميركية أن عمليات التصدي للهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية، إضافة إلى حماية القواعد الأميركية والحلفاء في المنطقة، أدت إلى استهلاك أعداد كبيرة من صواريخ Patriot وTHAAD.
وأوضحت الشبكة أن البنتاغون بدأ مراجعة معدلات الإنتاج والتوريد، في ظل قلق متزايد من عدم قدرة الشركات المصنعة على تعويض المخزون المستهلك بالسرعة المطلوبة.
المصدر: CBS News.
CNN: القادة العسكريون حذروا من تراجع المخزون
بدورها، كشفت CNN أن كبار القادة العسكريين الأميركيين نقلوا إلى الإدارة الأميركية تقديرات تؤكد انخفاض مخزون الصواريخ الاعتراضية إلى مستويات تستدعي الحذر عند دراسة أي عملية عسكرية جديدة.
وبحسب الشبكة، فإن القيادة العسكرية اعتبرت أن الحفاظ على الجاهزية لمواجهة أي طارئ في منطقة المحيط الهادئ، خصوصاً في ظل التوتر مع الصين، بات أولوية استراتيجية لا تقل أهمية عن التطورات في الشرق الأوسط.
المصدر: CNN.
نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال: عامل عسكري وراء تجنب التصعيد
أما The New York Times وThe Wall Street Journal فأشارتا إلى أن المناقشات داخل الإدارة الأميركية بشأن الرد على إيران لم تقتصر على الاعتبارات السياسية والدبلوماسية، بل شملت أيضاً التقييم العسكري المرتبط بمخزون منظومات الدفاع الجوي.
وذكرت الصحيفتان أن استمرار العمليات العسكرية ضد إيران كان سيؤدي إلى استنزاف إضافي للصواريخ الاعتراضية، الأمر الذي دفع المؤسسة العسكرية إلى التحذير من تداعيات أي مواجهة واسعة قد تمتد لفترة طويلة.
وتشير هذه المعطيات إلى أن قرار الرئيس دونالد ترامب بعدم توجيه ضربة جديدة لإيران لم يكن مرتبطاً فقط بالرغبة في احتواء التصعيد، بل تأثر أيضاً بحسابات تتعلق بالحفاظ على القدرات الدفاعية الأميركية.
المصادر: The New York Times، The Wall Street Journal.
CSIS: أرقام تكشف حجم الاستنزاف
قدم مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أكثر التقديرات تفصيلاً بشأن حجم الاستهلاك.
ووفقاً لدراسة المركز:
استُهلك نحو 65% من مخزون صواريخ Patriot الجاهزة للاستخدام.
كما استُهلك نحو 38% من مخزون صواريخ THAAD.
ورأى المركز أن هذه النسب تفرض تحدياً استراتيجياً كبيراً، لأنها تقلل من قدرة الولايات المتحدة على الاستجابة المتزامنة لأي أزمات جديدة، سواء في الشرق الأوسط أو شرق آسيا.
كما حذر من أن إعادة بناء المخزون قد تستغرق سنوات بسبب محدودية الطاقة الإنتاجية للصناعات العسكرية الأميركية.
المصدر: Center for Strategic and International Studies (CSIS).
الغارديان: الحروب الطويلة استنزفت القوة الأميركية
وفي قراءة أوسع، كتب المحلل البريطاني سايمون تيسدال في صحيفة The Guardian أن الولايات المتحدة تواجه اليوم نتائج عقود من التدخلات العسكرية الخارجية.
وأشار إلى أن الحروب الممتدة في أفغانستان والعراق، ثم الانخراط في دعم أوكرانيا، والعمليات العسكرية في الشرق الأوسط، أدت إلى استنزاف الموارد العسكرية والمالية الأميركية، وأضعفت هامش المناورة الاستراتيجية لواشنطن.
ويرى تيسدال أن هذا الواقع يفسر ميل الإدارات الأميركية المتعاقبة إلى تجنب الانخراط في حروب واسعة جديدة، حتى عندما تمتلك تفوقاً عسكرياً واضحاً.
المصدر: The Guardian – Simon Tisdall.
صناعة السلاح تواجه اختباراً صعباً
تشير بيانات وزارة الدفاع الأميركية وتقارير شركات الصناعات الدفاعية إلى أن إنتاج صواريخ Patriot وTHAAD يحتاج إلى فترات زمنية طويلة وسلاسل توريد معقدة، ما يجعل تعويض المخزون المستهلك عملية بطيئة مقارنة بسرعة الاستهلاك في النزاعات الحديثة.
ويؤكد خبراء عسكريون أن الحرب في أوكرانيا، والهجمات في البحر الأحمر، والتوتر مع إيران، كشفت جميعها أن وتيرة إنتاج الذخائر الغربية لا تزال أقل من متطلبات الحروب عالية الكثافة.
خلاصة التقرير
تعكس المعطيات الصادرة عن وسائل إعلام أميركية ومراكز أبحاث استراتيجية أن أزمة مخزون الصواريخ الاعتراضية لم تعد مجرد قضية تقنية داخل البنتاغون، بل أصبحت عنصراً مؤثراً في صياغة القرار العسكري والسياسي الأميركي.
وفي ضوء هذه المؤشرات، يرى مراقبون أن تجنب إدارة ترامب توجيه ضربة جديدة لإيران جاء نتيجة تداخل عوامل سياسية ودبلوماسية وعسكرية، كان في مقدمتها الحرص على عدم استنزاف ما تبقى من منظومات الدفاع الجوي الأميركية، في ظل استعداد واشنطن لمواجهة تحديات استراتيجية أكبر قد تفرضها تطورات آسيا والمحيط الهادئ أو أي تصعيد إقليمي جديد.
المصادر
مجلة Foreign Policy.
شبكة CBS News.
شبكة CNN.
صحيفة The New York Times.
صحيفة The Wall Street Journal.
Center for Strategic and International Studies (CSIS).
صحيفة The Guardian – سايمون تيسدال.